أبو علي سينا
2
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
النصوص ، متضمن لبيانات معجزة في عبارات موجزة ، وتلويحات رائقة بكلمات شائقة قد استوقف الهمم العالية على الاكتناه [ 1 ] بمعانيه ، واستقصر الآمال الوافية دون الاطلاع على فحاويه [ 2 ] . وقد شرحه فيمن شرحه الفاضل العلامة فخر الدين ملك المناظرين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي - جزاه الله خيرا - فجهد في تفسير ما خفي منه بأوضح تفسير ، واجتهد في تعبير ما التبس فيه بأحسن تعبير ، وسلك في تتبع ما قصد نحوه طريقة الاقتفاء ، وبلغ في التفتيش عما أودع فيه أقصى مدارج الاستقصاء ، إلا أنه قد بالغ في الرد على صاحبه أثناء المقال ، وجاوز في نقض قواعده حد الاعتدال ، فهو بتلك المساعي لم يزده إلا قدحا ، ولذلك سمى بعض الظرفاء شرحه جرحا ، ومن شرط الشارحين أن يبذلوا النصرة لما قد التزموا شرحه بقدر الاستطاعة ، وأن يذبوا عما قد تكفلوا إيضاحه بما يذب به صاحب تلك الصناعة ، ليكونوا شارحين غير ناقضين ، ومفسرين غير معترضين ، اللهم إلا إذا عثروا على شيء لا يمكن حمله على وجه صحيح - فحينئذ ينبغي أن ينبهوا عليه بتعريض أو تصريح ، متمسكين بذيل العدل والإنصاف ، متجنبين عن البغي والاعتساف ، فإن إلى الله الرجعى ، وهو أحق بأن يخشى . ولقد سألني بعض أجلة الخلان [ 3 ] من الأحبة الخلصان وهو الرفيع رئيس الدولة وشهاب الملة ، قدوة الحكماء والأطباء وسيد الأكابر والفضلاء - بلغه الله ما يتمناه وأحسن منقلبه ومثواه - : أن أقرر ما تقرر عندي مع قلة البضاعة ، وأودع ما قبض عليه يدي مع قصور الباع في الصناعة : من معاني الكتاب المذكور ومقاصده ، وما يقتضي إيضاحه مما هو مبني على مبانيه وقواعده ، ما تعلمته من المعلمين المعاصرين
--> [ 1 ] اكتنه الشئ : بلغ كنهه وكنه الشئ : جوهره وأصله وحقيقته . [ 2 ] فحا بكلامه إلى كذا : أشار والفحوى من الكلام : مذهبه ومعناه . والجمع فحاو . [ 3 ] الخليل : الصديق المختص . والجمع اخلاء وخلان بالضم . والخلصان جمع الخلص بالكسر : الخدن ويستوى فيه المفرد والجمع يقال ( هو خلصانى وهم خلصانى )